عبد الملك الثعالبي النيسابوري

391

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

لوى الراسيات الشمّ أيسر سخطه * ويكفي من السمّ النقيع نقير « 1 » وذلّل أعناق الليالي بهمّة * لها مرقب فوق الأثير وثير وخمّر رأيا لم يشطّ ثباته * فطور ورأي الأكثرين فطير « 2 » له القاضيات الماضيات مهنّد * مبير وعزم كالشهاب منير « 3 » وما كان للجوزاء لولا جوازه * مجاز وللشعرى العبور عبور تساعده الأقدار فيما يريده * وتسعده الأفلاك كيف تدور أواري بكرّ أبّاد صف صعداته * وقد عقدت منها عليك حبور وصف بأسه إذ ظلّ يصدم وحده * ثلاثين ألفا والجسور جسور سبحان اللّه ! ما أشرف هذا الكلام وأعلاه وأجله ! ! ومنها : وألوية النصر المبين خوافق * تطيح بأشتات العدا وتطير وقد كشّرت عن نابها أمّ قشعم * وللموت في وجه الكمّي هرير « 4 » وفي يده اليمنى ثواب وجنّة * وفي يده اليسرى ردى وسعير ولي مدح فيه غواد روائح * أشيد مدى عمري بها وأشير ووصف نسيب لو أعير كثيرا * لوفّي تعظيما وقيل كثير وله من قصيدة في فخر الدولة [ من الطويل ] : سقى اللّه أياما بشرقيّ منبج * إلى العلم الأقصى بغربي منعج إلى الحيرة الغنّاء مطمح ناظري * ومسرح آمالي ومسرى تفرّجي

--> ( 1 ) النقير : القليل . ( 2 ) يشطّ : يتوه ويفارق ، فطور : خالق . ( 3 ) مبير : مهلك . ( 4 ) أم قشعم : الضبع ، والهرير : صوت القوس والكلب دون النباح .